تُعد عملية اختطاف عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، من أكثر العمليات تعقيداً في تاريخ الاستخبارات التركية. بدأت فصولها في خريف عام ١٩٩٨، عندما مارست تركيا ضغوطاً عسكرية ودبلوماسية مكثفة على دمشق لإجبارها على طرده، باعتباره المطلوب الأول لأنقرة في ذلك الوقت.

بعد خروجه من سوريا، حاول أوجلان العثور على لجوء سياسي في عدة عواصم، لكن محاولاته تعثرت بعد رفض طلبه في دول مثل روسيا وإيطاليا واليونان. ومع تضييق الخناق عليه، نُقل سراً عبر رحلة غامضة إلى العاصمة الكينية نيروبي، حيث أصبحت المدينة مسرحاً لعملية استخباراتية شديدة الحساسية.

وتشير تقارير ووثائق إلى أن أجهزة استخبارات دولية شاركت في تعقبه ومراقبة اتصالاته وتحديد موقعه، قبل تمرير المعلومات إلى جهاز الاستخبارات التركي بدعم لوجستي كيني. وفي ١٥ فبراير ١٩٩٩، أُقنع أوجلان بأن ترتيبات أمنية نُظمت لنقله إلى مطار نيروبي تمهيداً للسفر إلى هولندا.

لكن الرحلة لم تكن باتجاه اللجوء، بل نحو كمين محكم. فعند وصوله إلى المطار، كانت فرقة تركية خاصة في انتظاره، ليُقبض عليه ويُنقل مقيداً ومعصوب العينين داخل طائرة تركية. وبعد ساعات، بثت أنقرة مشاهد اعتقاله، ثم سُجن لاحقاً في جزيرة إمرالي، لتصبح العملية واحدة من أبرز محطات الصراع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني.