كان أحمد محمد عبد الرحمن الهوان، المعروف باسم «جمعة الشوان»، عميلاً مزدوجاً مصرياً تمكن من خداع جهاز الموساد الإسرائيلي لسنوات طويلة، وأصبح من أشهر الشخصيات المرتبطة بتاريخ المخابرات العامة المصرية. وُلد الهوان في مدينة السويس عام ١٩٣٩، وعمل في شبابه بالتجارة والخدمات المرتبطة بالسفن العابرة لقناة السويس. وبعد حرب عام ١٩٦٧ والقصف الذي تعرضت له منطقة القناة، اضطر إلى النزوح مع أسرته إلى القاهرة، ثم سافر إلى اليونان سعياً إلى تحسين أوضاعه المالية، وهناك بدأ أشخاص يعملون لحساب الموساد في الاقتراب منه، مستغلين ظروفه الاقتصادية وعلاقاته بأطقم السفن الأجنبية، وعرضوا عليه المال مقابل جمع معلومات من داخل مصر. وعندما ساورته الشكوك في حقيقة هؤلاء الأشخاص، أبلغ السلطات المصرية، فقررت المخابرات العامة المصرية أن يستمر في التعامل معهم تحت إشرافها، لتبدأ بذلك واحدة من أبرز عمليات الخداع الاستخباراتي في تاريخ الصراع المصري الإسرائيلي.
نجح أحمد الهوان في إقناع الموساد بأنه عميل مخلص يمكن الاعتماد عليه، وظل يعمل ظاهرياً لمصلحته نحو ١١ عاماً، بينما كانت المخابرات المصرية تمده بمعلومات مضللة أعدتها بعناية لإرسالها إلى الإسرائيليين. وتمكن خلال مهمته من كسب ثقة ضباط الموساد واجتياز اختبارات أمنية متعددة، كما زوّدهم بإحداثيات وبيانات غير صحيحة عن مواقع ومنشآت عسكرية مصرية. وحصل الهوان من الموساد على جهاز إرسال متطور عُرف في الروايات المصرية باسم «البطة السمينة»، ثم نقله إلى المخابرات المصرية للاستفادة من تقنيته في العمل الاستخباراتي. واستمرت مهمته إلى النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين، قبل أن تنهيها المخابرات المصرية برسالة كشفت للموساد أنه ظل طوال سنوات يتلقى معلومات صاغتها القاهرة، لتصبح قصة جمعة الشوان مثالاً بارزاً على نجاح العملاء المزدوجين في تضليل أجهزة الاستخبارات المعادية.