تقع ولاية بدخشان في أقصى شمال شرقي أفغانستان، وتتخذ من مدينة فيض آباد عاصمةً إداريةً لها، وتمتد على مساحة تقارب ٤٥ ألف كيلومتر مربع. وتكتسب الولاية أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها الحدودي؛ إذ تجاور طاجيكستان من الشمال وباكستان من الجنوب الشرقي والصين من الشرق، كما تضم ممر واخان الضيق الذي يفصل بين طاجيكستان وباكستان ويصل الأراضي الأفغانية بالحدود الصينية. وكان هذا الممر جزءاً من شبكة الطرق التجارية القديمة التي ربطت وسط آسيا بجنوبها وشرقها، لكنه تحول لاحقاً إلى منطقة جبلية نائية قليلة السكان وصعبة الوصول.

تتميز بدخشان بتضاريس جبلية شديدة الارتفاع تضم أجزاءً من سلاسل هندوكوش وبامير، وتنتشر فيها الأنهار والأنهار الجليدية التي تغذي نهري بانج وكوكشا وروافد حوض آمو داريا، ما يجعلها من أهم المناطق المائية في أفغانستان، وإن كانت نسبة ٥٣% المتداولة عن احتوائها على مياه البلاد لا تستند إلى إحصاء وطني موثق بصورة كافية. وتعتمد معيشة السكان بصورة أساسية على الزراعة وتربية المواشي، ويُعد القمح البعلي من أبرز محاصيل الولاية، إلى جانب الذرة والشعير والبطاطا والخضروات والفواكه. ويتكون سكان بدخشان في معظمهم من الطاجيك، مع وجود أوزبك وإسماعيليين وواخيين وقرغيز ومجموعات محلية أخرى، ولذلك لا يصح وصفهم جميعاً بأنهم ينحدرون من «أصول آرية» واحدة.

شهدت ولاية بدخشان خلال عام ٢٠٢٦ توترات داخلية بين قيادة حركة طالبان والقائد المحلي جمعة خان فاتح، الذي شغل لفترة منصب نائب والي زابل قبل إقالته، وظل يتمتع بنفوذ مسلح في عدد من مديريات منطقة درواز. وارتبط الخلاف بمحاولات القيادة المركزية الحد من نفوذ الجماعات المحلية ونزع سلاح المقاتلين الموالين لفاتح، إلى جانب النزاع على السيطرة على مناجم الذهب ووقف عمليات الاستخراج غير المرخصة. وتسببت هذه التوترات في انتشار قوات وتعزيزات مسلحة واعتقال بعض القادة المحليين، فيما قدمت أطراف طالبان روايات متباينة حول حجم الخلاف وما إذا كان قد سُوّي نهائياً.