تُعد كاليدونيا الجديدة أرخبيلًا فرنسيًا ذا وضع سياسي خاص يقع في جنوب غربي المحيط الهادئ، وتبعد نحو ١,٢٠٠ كيلومتر شرقي أستراليا. وتكتسب الجزر أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة بسبب امتلاكها احتياطيات ضخمة من النيكل، وهو معدن أساسي في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ والبطاريات، إلى جانب موقعها الذي يعزز حضور فرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتدرج الأمم المتحدة كاليدونيا الجديدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بينما ينقسم سكانها بين تيارات تطالب بالاستقلال وتأسيس دولة تعرف باسم «كاناكي»، وأخرى تفضل استمرار الارتباط بفرنسا.

يرتبط النزاع السياسي في كاليدونيا الجديدة بتاريخ الاستعمار الفرنسي والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين شعب الكاناك الأصلي وغيره من المجموعات السكانية التي استقرت في الأرخبيل. وخاضت الجزر ٣ استفتاءات على الاستقلال بين عامي ٢٠١٨ و٢٠٢١، أسفرت جميعها عن البقاء ضمن فرنسا، إلا أن القوى المؤيدة للاستقلال قاطعت الاستفتاء الأخير واعترضت على شرعية نتائجه. كما ظل تحديد الأشخاص المسموح لهم بالتصويت في الانتخابات المحلية من أكثر القضايا حساسية، لأن الاتفاقات السابقة قيدت السجل الانتخابي لحماية التوازن الديموغرافي والتمثيل السياسي للكاناك.

شهدت كاليدونيا الجديدة في مايو ٢٠٢٤ اضطرابات واسعة بعد طرح تعديل دستوري فرنسي يسمح بالمشاركة في الانتخابات الإقليمية لمن أقاموا في الأرخبيل مدة لا تقل عن ١٠ سنوات. ورأت الحركات المؤيدة للاستقلال أن توسيع السجل الانتخابي سيقلل الوزن التصويتي للكاناك ويضعف فرصهم في تقرير المصير، فتحولت الاحتجاجات إلى مواجهات وأعمال حرق ونهب وسقوط قتلى، وفرضت السلطات حالة الطوارئ وحظر التجول وأرسلت تعزيزات أمنية لاستعادة السيطرة. وأظهرت الأزمة أن مستقبل كاليدونيا الجديدة لا يزال من أعقد ملفات تصفية الاستعمار والسيادة الفرنسية في المحيط الهادئ.