تدور أحداث ملحمة بيوولف حول البطل الإسكندنافي بيوولف، الذي يخوض مغامرات بطولية في أراضٍ تقع ضمن جنوب السويد والدنمارك. وتعتمد القصة على تصوير الشجاعة والتضحية في مواجهة الأخطار، ولذلك أصبحت من أشهر الملاحم البطولية في الأدب الأوروبي القديم.
بيوولف بطل ملحمي يقتل جريندل، وهو وحش كان يرهب البلاط الدنماركي، ثم يقتل أم جريندل التي جاءت تطلب الثأر. ويواصل لاحقًا قتاله فيقتل تنينًا أيضًا، لكنه يتلقى في النهاية جرحًا قاتلًا يودي بحياته، فتغدو حكايته مثالًا على البطولة التي تنتهي بالموت.
يُقال في ملحمة بيوولف إن الوحش جريندل يحمل «علامة قابيل»، في إشارة إلى الرواية التوراتية التي تذكر أن قابيل قتل أخاه هابيل. ويُستخدم هذا الوصف لإبراز أن جريندل يمثل الشر والخطيئة وفق النظرة المسيحية التي تأثرت بها الملحمة.
تعكس ملحمة بيوولف مزيجًا بين المعتقدات الوثنية الإسكندنافية والعقيدة المسيحية، إذ انتشرت المسيحية في إنجلترا منذ نحو عام ٦٠٠، بينما بقيت عناصر الأساطير القديمة حاضرة في الثقافة الشعبية. ولهذا تجمع الملحمة بين الإيمان بالمسيحية ومفاهيم مثل القدر وشرف المحاربين.
تُعد ملحمة بيوولف من أقدم الملاحم الشعرية باللغة الأنجلوسكسونية، ويُعتقد أنها كُتبت بين عامي ٧٠٠ و٧٥٠ على يد شاعر إنجليزي مجهول. وتمثل هذه الملحمة أحد أهم النصوص الأدبية التي حفظت اللغة الإنجليزية القديمة، كما تُعد مصدرًا رئيسيًا لفهم ثقافة ومعتقدات المجتمعات الأنجلوسكسونية في بدايات العصور الوسطى.