* تؤدي الكليتان دوراً أساسياً في إبقاء الدم نظيفاً والحفاظ على توازن الجسم، ومع ذلك قد تمر أمراض الكلى سنوات طويلة من دون أعراض واضحة. ولهذا لا ينتبه كثيرون إلى صحة الكلى إلا بعد تراجع وظائفها أو ظهور مضاعفات مثل الحصوات أو القصور الكلوي.

* تقع الكليتان في الجزء الخلفي العلوي من البطن، على جانبي العمود الفقري، ويبلغ طول كل منهما عادة نحو ١٠ إلى ١٢ سنتيمتراً. وتأخذ الكلية شكلاً قريباً من حبة الفاصولياء، ويمكن للإنسان أن يعيش حياة طبيعية بكلية واحدة سليمة.

* لا تقتصر وظيفة الكليتين على التخلص من الفضلات، بل تسهمان أيضاً في تنظيم ضغط الدم، والمحافظة على توازن السوائل والأملاح، وضبط حموضة الدم، والمساعدة في إنتاج خلايا الدم والحفاظ على صحة العظام.

* يمر مقدار كبير من الدم عبر الكليتين يومياً، حيث تزال منه الفضلات الناتجة عن عمليات الأيض والسوائل والأملاح الزائدة. ثم تخرج هذه المواد من الجسم مع البول، بينما تعاد المياه والعناصر التي يحتاجها الجسم إلى مجرى الدم.

* يصبح غسيل الكلى ضرورياً عندما تعجز الكليتان عن التخلص من السموم والسوائل بصورة كافية. وخلال الجلسة يسحب الدم من الجسم إلى جهاز خاص لتنقيته، ثم يعاد إلى الأوردة بعد إزالة الفضلات والماء الزائد.

* تستغرق جلسة غسيل الكلى عادة عدة ساعات، وقد يحتاج المريض إليها مرات متعددة أسبوعياً. ولا يعيد الغسيل للكليتين وظائفهما، بل يعوض جزءاً من عملهما ويحافظ على حياة المريض إلى حين زراعة كلية أو اتخاذ علاج آخر مناسب.

* تعاني بعض المناطق في شمال شرقي نيجيريا من ارتفاع ملحوظ في حالات مرض الكلى المزمن. وتدرس الجهات الصحية هناك عوامل محتملة تشمل الجفاف، وجود بعض المركبات في مياه الشرب، والتعرض للمبيدات، والاستخدام العشوائي للمسكنات، والاستعداد الوراثي.

* قد تسهم الحرارة الشديدة والتعرق المستمر من دون تعويض السوائل في إجهاد الكليتين، خصوصاً لدى العمال الذين يقضون ساعات طويلة تحت الشمس. ومع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر، قد يزداد خطر الجفاف ومضاعفاته الصحية.

* لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب جميع الأشخاص، لأن الاحتياجات تختلف بحسب العمر والوزن والطقس والنشاط البدني والحالة الصحية. ويحتاج الإنسان عادة إلى شرب السوائل بانتظام، مع زيادة الكمية في الطقس الحار أو عند ممارسة الرياضة، ما لم يوص الطبيب بتقييد السوائل.

* قد يحتاج المصابون بقصور القلب أو أمراض الكلى المتقدمة إلى تحديد كمية السوائل التي يتناولونها. لذلك لا ينبغي تطبيق نصائح الإكثار من الماء بصورة عشوائية على من لديهم أمراض مزمنة من دون استشارة الطبيب.

* يساعد تقليل تناول الملح والسكريات، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، ومراقبة ضغط الدم وسكر الدم، والامتناع عن التدخين، على خفض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.

* يعد ارتفاع ضغط الدم والسكري من أخطر أسباب تلف الكلى. فقد تتضرر الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكليتين ببطء، إلى أن تفقد قدرتها على تصفية الدم، وقد يحدث ذلك من دون ألم أو أعراض واضحة في المراحل الأولى.

* يمكن أن تسبب بعض المسكنات أضراراً للكلى عند تناولها بجرعات كبيرة أو لفترات طويلة، خصوصاً لدى المصابين بالجفاف أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم. لذلك ينبغي عدم الإفراط في استخدامها أو تناولها بانتظام من دون إشراف طبي.

* يضر التدخين بالأوعية الدموية التي تغذي الكليتين، وقد يسرع تراجع وظائفهما. كما يزيد خطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وهي مشكلات ترتبط بدورها بزيادة احتمال الإصابة بالقصور الكلوي.

* يتكون الدم من البلازما وخلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية. وتنقل خلايا الدم الحمراء الأكسجين، وتحارب الخلايا البيضاء مسببات الأمراض، بينما تساعد الصفائح الدموية على وقف النزيف وتكوين الخثرات عند الإصابة.

* ينقل الدم العناصر الغذائية والهرمونات والحرارة والأكسجين إلى أنحاء الجسم، ثم يحمل الفضلات إلى أعضاء التخلص منها. وتؤدي الكليتان دوراً مركزياً في هذه الدورة من خلال تنقية الدم والمحافظة على تركيبته ضمن حدود دقيقة.

* تختلف فصائل الدم بحسب المستضدات الموجودة على سطح خلايا الدم الحمراء، وينتج عن نظامي الفصائل وعامل ريسوس ثماني فصائل رئيسية. ولا تتوافق جميع الفصائل عند نقل الدم، لأن إعطاء فصيلة غير مناسبة قد يسبب تفاعلاً مناعياً خطيراً.

* تعد حصوات الكلى من أكثر المشكلات البولية إيلاماً، وتتكون عندما ترتفع تراكيز بعض الأملاح والمواد في البول إلى درجة تسمح لها بالتبلور والتجمع. وقد تبقى الحصوة داخل الكلية أو تنتقل إلى الحالب.

* عندما تعلق الحصوة في الحالب، يحاول الحالب دفعها من خلال انقباضات عضلية متتابعة. وقد يسبب ذلك ألماً شديداً ومتقطعاً يعرف بالمغص الكلوي، وقد يمتد الألم من الخاصرة إلى أسفل البطن أو المنطقة الأربية.

* قد يصاحب حصوات الكلى غثيان أو قيء أو دم في البول أو حرقة أثناء التبول أو تكرار الحاجة إليه. أما ارتفاع الحرارة والقشعريرة مع انسداد المسالك البولية فقد يشيران إلى التهاب خطير يحتاج إلى علاج عاجل.

* تعد قلة شرب السوائل من أهم العوامل التي تزيد احتمال تكون الحصوات، لأن البول يصبح أكثر تركيزاً. كما قد يسهم الإفراط في تناول الملح واللحوم وبعض المشروبات السكرية في زيادة الخطر لدى الأشخاص المستعدين للإصابة.

* ترتبط حصوات الكلى أيضاً بالسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم والنقرس وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي. وقد يكون للعامل الوراثي دور، إذ تتكرر الحصوات في بعض العائلات أكثر من غيرها.

* لا تحتاج جميع حصوات الكلى إلى عملية جراحية. فقد تخرج الحصوات الصغيرة من تلقاء نفسها إذا كان موقعها مناسباً ولم تكن مصحوبة بانسداد خطير أو التهاب أو ألم لا يمكن السيطرة عليه.

* يعتمد العلاج التحفظي للحصوات الصغيرة على شرب كمية مناسبة من السوائل، واستخدام المسكنات أو الأدوية المضادة للتشنج بحسب وصف الطبيب، والمحافظة على الحركة. وقد يستغرق نزول الحصوة عدة أيام أو أسابيع.

* يجب إيقاف الانتظار والتوجه إلى الطبيب عند ظهور الحمى، أو التهاب المسالك البولية، أو القيء المستمر، أو ضعف التبول، أو الألم الذي لا يستجيب للمسكنات. فقد يؤدي انسداد الحالب مع وجود عدوى إلى مضاعفات خطيرة.

* يمكن إزالة الحصوات باستخدام منظار يدخل عبر الإحليل والمثانة وصولاً إلى الحالب أو الكلية. وتفتت الحصوة أحياناً بالليزر إلى أجزاء صغيرة، ثم تسحب القطع باستخدام أدوات دقيقة.

* تعد الإجراءات التنظيرية أقل تدخلاً من الجراحة المفتوحة، لكنها قد تسبب نزيفاً بسيطاً أو التهاباً أو إصابة في الحالب. ويكون خطر المضاعفات محدوداً عادة عندما يجري العلاج في مركز متخصص وعلى يد طبيب متمرس.

* قد تحتاج الحصوات الكبيرة إلى تدخل عبر فتحة صغيرة في الظهر للوصول مباشرة إلى الكلية وتفتيتها وإزالتها. ويعتمد اختيار الطريقة على حجم الحصوة ومكانها وتركيبها والحالة الصحية للمريض.

* لا تتطلب الحصوة التي لا تسبب أعراضاً علاجاً فورياً في جميع الحالات، لكن ينبغي مراقبتها. أما الحصوات التي تسبب ألماً متكرراً أو التهابات أو انسداداً أو تراجعاً في وظائف الكلى، فتحتاج غالباً إلى تدخل علاجي.

* يمكن أن تعود حصوات الكلى بعد العلاج، ولذلك لا يكفي إزالتها فقط. وقد يساعد تحليل مكونات الحصوة وفحص البول والدم على معرفة سببها ووضع نظام غذائي وعلاجي يقلل احتمال تكرارها.

* لا توجد أعشاب قادرة وحدها على تفتيت جميع أنواع حصوات الكلى أو إخراجها بأمان. وقد تكون بعض النباتات مدرة للبول، لكن استخدامها لا يغني عن التشخيص الطبي، وقد يتعارض بعضها مع الأدوية أو يؤثر في توازن السوائل والأملاح.

* قد يبقى مرض الكلى المزمن صامتاً حتى المراحل المتقدمة، ثم تظهر أعراض مثل التعب الشديد، وتورم الساقين، وضيق التنفس، والغثيان، والحكة، وتغير كمية البول، وارتفاع ضغط الدم، وضعف التركيز.

* يمكن الكشف المبكر عن مشكلات الكلى من خلال قياس ضغط الدم، وتحليل البول للكشف عن البروتين أو الدم، وفحوص الدم التي تقيس مؤشرات وظائف الكلى. وتزداد أهمية الفحص لدى المصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط أو من لديهم تاريخ عائلي للمرض.

* عندما يحدث فشل مزمن ومتقدم في الكليتين، لا تستعيدان وظائفهما عادة بصورة كاملة. ويصبح العلاج معتمداً على غسيل الكلى أو زراعة كلية، إلى جانب السيطرة على السبب الأساسي مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

* يمكن إجراء غسيل الكلى باستخدام جهاز خارجي ينقي الدم، أو عن طريق الغشاء البريتوني داخل البطن. وفي الغسيل البريتوني تستخدم بطانة البطن بوصفها مرشحاً طبيعياً، لكنه يتطلب تدريباً دقيقاً والتزاماً صارماً بالنظافة لتجنب الالتهابات.

* تعد زراعة الكلى أفضل علاج طويل الأمد لكثير من مرضى القصور الكلوي المتقدم، لأنها قد تمنحهم حياة أكثر حرية مقارنة بالغسيل المتكرر. ومع ذلك، تحتاج الزراعة إلى متبرع مناسب وعملية جراحية وأدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة.

* قد ينتظر المرضى سنوات للحصول على كلية من متبرع متوفى بسبب قلة الأعضاء المتاحة. ولهذا يمكن للتبرع من شخص حي متوافق أن يقلل مدة الانتظار ويمنح المريض فرصة أفضل لاستعادة صحته.

* يخضع المتبرع الحي لسلسلة من الفحوص الطبية والنفسية للتأكد من سلامته وقدرته على العيش بكلية واحدة. وتبقى حماية صحة المتبرع أولوية، ولا تتم العملية إلا إذا كان خطرها المتوقع منخفضاً.

* تشمل فحوص التوافق فصيلة الدم والأنسجة ووظائف الكليتين والحالة الصحية العامة. ولا يكفي أن تكون هناك رغبة في التبرع، بل يجب التأكد من أن جسم المتلقي لن يرفض الكلية وأن المتبرع لن يتعرض لخطر غير مقبول.

* يمكن استئصال كلية المتبرع باستخدام جراحة طفيفة التوغل أو بمساعدة الروبوت، ما يسمح بإجراء العملية من خلال فتحات صغيرة. وقد يقلل ذلك الألم وحجم الجروح ومدة التعافي مقارنة ببعض الأساليب الجراحية التقليدية.

* توضع الكلية المزروعة عادة في الجزء السفلي من البطن، ولا تزال الكليتان الأصليتان في مكانهما غالباً ما لم توجد ضرورة لإزالتهما. ثم توصل أوعية الكلية الجديدة بالأوعية الدموية ويصل الحالب بالمثانة.

* تبدأ بعض الكلى المزروعة بالعمل سريعاً بعد العملية، بينما تحتاج أخرى إلى وقت أطول. ويجب على المتلقي تناول أدوية مثبطة للمناعة باستمرار لمنع الجسم من مهاجمة العضو المزروع.

* يمكن للأطفال أيضاً الإصابة بأمراض كلوية نادرة تؤدي إلى تلف الكليتين في عمر مبكر. وقد تمنحهم الزراعة فرصة للنمو والدراسة وممارسة الرياضة، لكنهم يحتاجون إلى متابعة طبية منتظمة وفحوص للدم والبول.

* لا تعني زراعة الكلية أن المريض أصبح خالياً تماماً من القيود، إذ يجب مراقبة ضغط الدم والوزن ووظائف الكلية ومستويات الأدوية. كما ينبغي الانتباه إلى علامات العدوى أو رفض العضو والتواصل مع الفريق الطبي عند ظهورها.

* يستطيع كثير من متلقي زراعة الكلى العودة إلى الدراسة والعمل والرياضة، وقد يحقق بعضهم إنجازات رياضية مرتفعة. ويعتمد ذلك على استقرار وظائف الكلية والالتزام بالعلاج والتغذية المناسبة والمتابعة الدورية.

* الوقاية من أمراض الكلى تبدأ قبل ظهور الأعراض، من خلال ضبط ضغط الدم والسكري، والامتناع عن التدخين، وتقليل الملح، وشرب السوائل بحسب حاجة الجسم، والمحافظة على الحركة والوزن الصحي.

* الخلاصة أن الكليتين تعملان بصمت للحفاظ على نقاء الدم وتوازن الجسم، وقد لا يظهر تضررهما إلا بعد فقدان جزء كبير من الوظيفة. لذلك يعد الفحص المبكر وتجنب الجفاف والإفراط في المسكنات وعلاج السكري وارتفاع الضغط من أهم وسائل حماية الكلى.