يرتبط أمن الخليج بالنظام الاقتصادي العالمي بسبب احتوائه على عدد من أكبر الدول المصدرة للنفط والغاز، ومرور جانب كبير من صادراتها عبر مضيق هرمز. ويُعد المضيق من أهم الممرات البحرية للطاقة، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط ونسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، وتتجه معظم هذه الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية. ولذلك يمتد أثر أي اضطراب عسكري فيه إلى أسعار الوقود والنقل والتأمين والتضخم وسلاسل توريد السلع في مناطق بعيدة عن الشرق الأوسط.

تطورت العلاقة الأمنية بين دول الخليج وحلف شمال الأطلسي ضمن مبادرة إسطنبول للتعاون التي أُطلقت عام ٢٠٠٤، وتشارك فيها البحرين والكويت وقطر والإمارات. وتشمل مجالات التعاون التدريب العسكري والأمن البحري والدفاع السيبراني ومواجهة الطائرات المسيّرة وحماية المنشآت الحيوية وإدارة الأزمات، كما افتُتح في الكويت عام ٢٠١٧ مركز إقليمي للتدريب والحوار. ولا تجعل هذه الشراكة الدول الخليجية أعضاء في الحلف، ولا تمنحها ضمانة دفاع جماعي مماثلة للضمان الذي يتمتع به أعضاؤه، بل توفر إطاراً للتنسيق وبناء القدرات وتبادل الخبرات.

تتعامل الدول الأوروبية مع أمن الملاحة في الخليج باعتباره مسألة اقتصادية وأمنية مترابطة، لأن اضطراب تدفقات النفط والغاز يرفع تكاليف الإنتاج والنقل ويؤثر في قدرة الشركات والأسر على تحمل أسعار الطاقة. وتشمل وسائل تقليل المخاطر حماية الممرات البحرية، وتكوين مخزونات طوارئ، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الاستهلاك. كما يشارك الاتحاد الأوروبي في عمليات بحرية لحماية السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، ويراقب التطورات في مضيق هرمز والمياه المجاورة.

تُعد اليابان من أكثر الدول تأثراً بأمن الخليج، لأنها تستورد أكثر من ٩٠% من احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، ما يجعل استقرار الممرات البحرية جزءاً أساسياً من أمنها الاقتصادي. أما الصين فتجمع بين اعتمادها الكبير على واردات النفط، وعلاقاتها التجارية مع دول الخليج وإيران، ومصلحتها في استمرار حركة السفن والبضائع إلى شرق آسيا. ولهذا تميل القوتان إلى دعم الاستقرار وتوسيع المخزونات وتنويع الموردين وطرق النقل، حتى عندما تختلف مواقفهما السياسية من إيران والولايات المتحدة.

لا تقوم التحالفات الحديثة على القوات والقواعد العسكرية وحدها، بل تشمل حماية شبكات الطاقة والموانئ والكابلات والبيانات، والتعاون في الأمن السيبراني والدفاع الجوي والإنذار المبكر وتأمين سلاسل الإمداد. ويؤدي موقع إيران والخليج عند تقاطع الطاقة والتجارة والملاحة إلى تحويل أزمات المنطقة إلى اختبار لقدرة الدول على امتصاص الصدمات والمحافظة على تدفق الموارد، أكثر من كونها مواجهة عسكرية محصورة داخل حدود الشرق الأوسط.