انسحبت الولايات المتحدة رسمياً من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية في ١٣ يونيو ٢٠٠٢، بعدما رأت إدارة الرئيس جورج بوش الابن أن القيود الواردة فيها تعوق تطوير أنظمة دفاعية ضد الهجمات الصاروخية المحتملة. وكانت المعاهدة الموقعة مع الاتحاد السوفيتي عام ١٩٧٢ تحد من نشر المنظومات القادرة على اعتراض الصواريخ الاستراتيجية، حفاظاً على توازن الردع النووي بين القوتين. ولم يكن الانسحاب أول أزمة بين روسيا والغرب بعد الحرب الباردة، إذ سبقته خلافات حول توسع حلف شمال الأطلسي وحرب كوسوفو، لكنه شكّل نقطة مهمة في تراجع الثقة بين موسكو وواشنطن.
اقترحت إدارة بوش عام ٢٠٠٧ نشر ١٠ صواريخ اعتراضية بعيدة المدى في بولندا، إلى جانب رادار قوي في جمهورية التشيك. وقدمت واشنطن المشروع باعتباره وسيلة لحماية أوروبا والولايات المتحدة من صواريخ قد تُطلق من الشرق الأوسط، ولا سيما من إيران، مؤكدة أن العدد المحدود من الصواريخ الاعتراضية لا يسمح بتحييد الترسانة النووية الروسية الضخمة. أما روسيا فاعتبرت وجود منشآت أمريكية بالقرب من مجالها الاستراتيجي خطوة قابلة للتوسع مستقبلاً، ورأت أنها قد تضعف قيمة ردعها النووي وتزيد الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا الشرقية.
ألغت إدارة باراك أوباما عام ٢٠٠٩ التصميم الأصلي القائم على الصواريخ الاعتراضية بعيدة المدى والرادار التشيكي، واستبدلت به «النهج التكيفي المرحلي الأوروبي». اعتمد النظام الجديد على صواريخ اعتراضية من طراز «ستاندرد ٣»، ورادار في تركيا، وسفن مجهزة بمنظومة إيجيس، ثم مواقع برية في رومانيا وبولندا. ودخل موقع رومانيا ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي عام ٢٠١٦، بينما أُنشئ الموقع البولندي لتوسيع نطاق الحماية من الصواريخ القصيرة والمتوسطة والمتوسطة المدى.
ساهم الخلاف حول الدرع الصاروخي في إعادة قضايا الردع والتسلح إلى صدارة العلاقات الروسية الغربية، لكنه لم يكن العامل الوحيد في انهيار التقارب الذي أعقب سقوط الاتحاد السوفيتي. فقد تداخل مع توسع حلف شمال الأطلسي، والحروب في البلقان، والخلافات حول أوكرانيا وجورجيا، وانسحاب أطراف من اتفاقيات الحد من التسلح. وبذلك أصبح الدرع الصاروخي رمزاً لاختلاف جوهري في التصورات الأمنية: الغرب يراه منظومة دفاعية لمواجهة انتشار الصواريخ، بينما تنظر إليه روسيا باعتباره جزءاً من بنية عسكرية قد تتطور بما يؤثر في توازن الردع الاستراتيجي.