شهدت تركيا في ١٥ يوليو ٢٠١٦ محاولة انقلاب عسكرية شاركت فيها وحدات من القوات المسلحة، وسيطر الانقلابيون مؤقتاً على مواقع وجسور ومؤسسات إعلامية، وقصفوا مباني حكومية بينها البرلمان. وفشلت المحاولة بعد مقاومة قوات الأمن وخروج أعداد كبيرة من المواطنين إلى الشوارع، وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من ٢٥٠ شخصاً وإصابة الآلاف. واتهمت الحكومة شبكة الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراء الانقلاب، بينما نفى غولن هذه الاتهامات حتى وفاته.

أُعلنت حالة الطوارئ بعد المحاولة، واستمرت نحو عامين، واستخدمت خلالها المراسيم لإعادة تنظيم الجيش والقضاء والشرطة والتعليم والإدارة العامة. وشملت الإجراءات فصل أكثر من ١٥٠ ألف موظف حكومي واعتقال أعداد كبيرة من العسكريين والقضاة والمدرسين والصحفيين وغيرهم للاشتباه في ارتباطهم بشبكة غولن أو تنظيمات أخرى. واعتبرت الحكومة هذه الخطوات ضرورية لإزالة الشبكات المتغلغلة في الدولة، بينما وثقت الأمم المتحدة حالات فصل واعتقال تعسفي وتقييد لحرية الإعلام والتعبير.

أقر الاستفتاء الدستوري الذي أُجري عام ٢٠١٧ تعديلات نقلت تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي التنفيذي، وبدأ تطبيق النظام الجديد بصورة كاملة بعد انتخابات عام ٢٠١٨. وأُلغي منصب رئيس الوزراء، وانتقلت السلطة التنفيذية إلى رئيس الجمهورية الذي أصبح يعيّن الوزراء وكبار المسؤولين ويصدر مراسيم رئاسية في مجالات محددة. ورأت لجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا أن التعديلات أدت إلى تركيز واسع للسلطة التنفيذية وأضعفت بعض آليات الرقابة والتوازن بين المؤسسات.

أُعيد تنظيم القوات المسلحة بعد الانقلاب لإخضاعها لرقابة مدنية أكبر، وربطت بعض المؤسسات العسكرية بوزارة الدفاع، وأُغلقت الأكاديميات العسكرية القديمة وأُنشئت جامعة للدفاع الوطني. وتزامنت هذه التحولات مع توسع الصناعات الدفاعية التركية وزيادة استخدام القوات المسلحة خارج الحدود، إلا أن السياسة الخارجية الأكثر استقلالاً لم تبدأ عام ٢٠١٦ وحده، بل كانت امتداداً لمسار سابق تسارع بعد محاولة الانقلاب وتدهور علاقات أنقرة مع عدد من حلفائها الغربيين.