الغاز المصنّع من الفحم هو غاز قابل للاشتعال ينتج عند تسخين الفحم في أوعية مغلقة بعيداً عن الأكسجين، فتتحرر منه غازات يمكن جمعها وتنقيتها ونقلها عبر الأنابيب إلى المصابيح. وقد أسهم المهندس الإسكتلندي وليام مردوك في تطوير الاستخدام العملي لهذه التقنية، فأضاء منزله في بلدة ريدروث بالغاز عام ١٧٩٢، ثم استخدمه في إضاءة منشآت صناعية تابعة لشركة بولتون ووات قرب برمنغهام في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر.
بدأ استخدام الغاز المصنّع في الولايات المتحدة خلال أوائل القرن التاسع عشر، وتمكن المخترع ديفيد ميلفيل من إضاءة منزله وجزء من شارع بيلهام في مدينة نيوبورت نحو عام ١٨٠٥، ثم حصل على براءة أمريكية لجهاز إضاءة بالغاز عام ١٨١٠. وفي بالتيمور عرض رامبرانت بيل الإضاءة بالغاز المصنّع داخل متحفه عام ١٨١٦، وأسهم نجاح التجربة في تأسيس شركة للغاز ومد أنابيب خشبية إلى مصابيح الشوارع خلال العام التالي.
سبق الغاز المصنّع انتشار الغاز الطبيعي في المدن، لأن إنتاجه من الفحم كان ممكناً قرب مراكز الاستهلاك. وبدأت مرحلة جديدة عندما حُفرت في فريدونيا بولاية نيويورك بئر للغاز الطبيعي عام ١٨٢١، واستُخدم الغاز المستخرج محلياً في الإضاءة. ومع اكتشاف حقول أكبر وتطور وسائل الحفر ومد خطوط الأنابيب، حل الغاز الطبيعي تدريجياً محل غاز الفحم في كثير من الاستخدامات المنزلية والصناعية، بينما تراجعت الإضاءة بالغاز بعد انتشار الكهرباء.