صدمة الصين التجارية هي الاسم الذي أطلقه اقتصاديون على الارتفاع السريع في الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة ودول صناعية أخرى منذ تسعينيات القرن العشرين، ولا سيما بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام ٢٠٠١. نتج هذا التحول عن توسع القدرات الصناعية الصينية والإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية وتحسن البنية التحتية، وليس عن قرار مفاجئ بإغراق الأسواق خلال عام واحد.
صدمة الصين التجارية ألحقت خسائر كبيرة بالمناطق الأمريكية التي اعتمدت على صناعات تنافس الواردات الصينية، إذ قدرت دراسة واسعة أن زيادة المنافسة بين ١٩٩٩ و٢٠١١ أسهمت في فقدان ما بين مليوني وظيفة و٢.٤ مليون وظيفة في الاقتصاد الأمريكي كله، وليس في قطاع التصنيع وحده. كما ظلت الأجور ومعدلات المشاركة في سوق العمل منخفضة والبطالة مرتفعة لسنوات في المجتمعات الأكثر تعرضاً، لأن العمال والمناطق لم ينتقلوا بسرعة إلى أنشطة بديلة.
صدمة الصين التجارية حققت في المقابل مكاسب للمستهلكين والشركات التي استفادت من السلع والمدخلات الأقل سعراً، ولذلك توزعت فوائد التجارة على نطاق واسع بينما تركزت الخسائر في مدن وقطاعات محددة. وربطت دراسات التعرض المرتفع للمنافسة الصينية بزيادة الاستقطاب السياسي وانتخاب ممثلين أكثر تطرفاً أو تأييداً للحماية التجارية، لكن التغير التكنولوجي والأتمتة والركود الاقتصادي أسهمت أيضاً في تراجع وظائف التصنيع. بلغت الصدمة الأولى ذروتها نحو ٢٠١٠، إلا أن آثارها الاجتماعية والاقتصادية استمرت بعد ذلك بسنوات، ولم تثبت الرسوم الجمركية وحدها قدرتها على إعادة الوظائف القديمة بصورة واسعة.