أطفال الميتيس هم أبناء وُلدوا لآباء أوروبيين، كان كثير منهم بلجيكيين، وأمهات إفريقيات خلال الحكم الاستعماري البلجيكي للكونغو ورواندا وبوروندي. اعتبر النظام الاستعماري هؤلاء الأطفال تهديداً للتقسيم العنصري الذي أقامه، ففصل آلافاً منهم عن أسرهم ووضعهم في بعثات دينية ودور رعاية بعيدة، كما غُيرت أسماء بعضهم وتواريخ ميلادهم وحُرموا من وثائقهم وروابطهم العائلية والثقافية. ولا يوجد رقم موثق يثبت أن عددهم بلغ عشرات الآلاف خلال الأعوام بين ١٩٥٩ و١٩٦٢ وحدها.

أطفال الميتيس عانى كثير منهم الإهمال والعنف وفقدان الهوية، ثم تُرك بعضهم في المؤسسات بعد استقلال الكونغو عام ١٩٦٠ من دون حماية أو ترتيبات واضحة لمستقبلهم. وقدمت الحكومة البلجيكية عام ٢٠١٩ اعتذاراً رسمياً عن دور الدولة في فصل الأطفال المولودين من علاقات بين مستعمرين أوروبيين ونساء إفريقيات، بعد مطالبات طويلة بالاعتراف والمسؤولية واستعادة السجلات الشخصية.

محكمة الاستئناف في بروكسل قضت في ٢ ديسمبر ٢٠٢٤ بأن الفصل القسري الممنهج لهؤلاء الأطفال شكّل جريمة ضد الإنسانية، وحكمت لمصلحة ٥ نساء انتُزعن من أمهاتهن ووُضعن في مؤسسات دينية قبل استقلال الكونغو. وألزمت المحكمة الدولة البلجيكية بدفع ٥٠ ألف يورو لكل واحدة منهن تعويضاً عن المعاناة وفقدان الأسرة والبيئة الأصلية والهوية.