هجوم المرسى الكبير وقع في ٣ يوليو ١٩٤٠، بعد أسابيع من هزيمة فرنسا وتوقيعها الهدنة مع ألمانيا النازية. خشيت الحكومة البريطانية من وقوع الأسطول الفرنسي، الذي كان من أكبر القوات البحرية في العالم، في يد ألمانيا أو استخدامه ضد بريطانيا، رغم أن اتفاق الهدنة أبقى السفن تحت السيطرة الفرنسية وتعهد الفرنسيون بعدم تسليمها إلى الألمان. وأصبح الهجوم أبرز مراحل عملية «كاتابولت» البريطانية الرامية إلى تحييد السفن الفرنسية الموجودة في موانئ متعددة.

القوة البريطانية قدمت إلى قائد الأسطول الراسي في المرسى الكبير قرب وهران عدة خيارات، شملت الانضمام إلى البريطانيين، أو الإبحار إلى ميناء بريطاني أو مستعمرة فرنسية بعيدة عن النفوذ الألماني، أو نزع سلاح السفن وإغراقها. فشلت المفاوضات بسبب انعدام الثقة وسوء الاتصال واعتبار القيادة الفرنسية المطالب مساساً بسيادتها، فأمر رئيس الوزراء ونستون تشرشل الأسطول البريطاني بفتح النار.

هجوم المرسى الكبير أدى إلى غرق البارجة «بريتاني» وإلحاق أضرار كبيرة بسفن أخرى، بينما تمكنت البارجة «ستراسبورغ» وبعض القطع من الفرار. قُتل نحو ١٢٩٧ بحاراً فرنسياً وأصيب مئات، مقابل خسائر بريطانية محدودة. وأثار الهجوم غضباً واسعاً في فرنسا وعمّق القطيعة بين بريطانيا وحكومة فيشي، لكنه أظهر في الوقت نفسه أن لندن عازمة على مواصلة الحرب ومنع ألمانيا من تعزيز قوتها البحرية بأي وسيلة.