ارتفاع الإنفاق العسكري لا يُعد دليلاً كافياً على قوة الاقتصاد الأمريكي أو استدامة أمنه القومي، لأن الدولة تستطيع تمويل جزء من نفقاتها بالاقتراض حتى مع اتساع العجز. بلغ إجمالي الدين الاتحادي نحو ٣٩.٦٨ تريليون دولار في ٢٣ يوليو ٢٠٢٦، منها نحو ٣١.٩ تريليون دولار ديوناً مستحقة للجمهور. ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس عجزاً قدره ١.٩ تريليون دولار خلال السنة المالية ٢٠٢٦، مع ارتفاع نسبة الدين المملوك للجمهور إلى نحو ١٢٠% من الناتج المحلي بحلول ٢٠٣٦ إذا استمرت السياسات الحالية.
فوائد الدين أصبحت قيداً متزايداً على الميزانية، إذ يُتوقع أن تتجاوز نفقاتها الصافية تريليون دولار خلال ٢٠٢٦، ثم ترتفع إلى نحو ٢.١ تريليون دولار بحلول ٢٠٣٦. وأصبحت هذه الفوائد قريبة من حجم الإنفاق الدفاعي السنوي، لكنها لا تتجاوزه بالضرورة في جميع المقارنات، لأن النتيجة تختلف بحسب السنة وما إذا كان الحساب يشمل الميزانية الأساسية والاعتمادات الطارئة. وكلما ارتفعت الفوائد تقلصت المرونة المتاحة لتمويل الدفاع والبنية التحتية والصحة والاستجابة للأزمات.
الأسعار الاستهلاكية ارتفعت بنحو ٢٢.٩% بين يونيو ٢٠٢١ ويونيو ٢٠٢٦، وهو ما يعني تراجع القوة الشرائية للمبلغ النقدي الثابت بنحو ١٨.٦%، لا ٢٥%. كما لا يمكن تفسير التضخم بطباعة الأموال وتمويل الحروب وحدهما، إذ أسهمت فيه اضطرابات الإمدادات والطاقة والطلب والسياسات المالية والنقدية وعوامل سوق العمل. ويظل الدين خطراً على الاستقرار عندما ينمو أسرع من الاقتصاد وترتفع كلفة خدمته، لكنه لا يؤدي تلقائياً إلى انهيار الدولة أو نهاية مكانة الدولار، لأن ذلك يتأثر أيضاً بحجم الاقتصاد والمؤسسات والأسواق المالية ووجود بدائل دولية موثوقة.