سانت بطرسبرغ أسسها القيصر بطرس الأكبر عام ١٧٠٣ عند مصب نهر نيفا على خليج فنلندا، واتخذتها الإمبراطورية الروسية عاصمة بين عامي ١٧١٢ و١٧٢٨، ثم من ١٧٣٢ حتى نقل العاصمة إلى موسكو عام ١٩١٨. جعلها موقعها المطل على بحر البلطيق نافذة روسيا التاريخية نحو أوروبا ومركزاً مهماً للتجارة والموانئ والصناعة البحرية، إضافة إلى قيمتها الثقافية والرمزية بوصفها العاصمة الإمبراطورية السابقة وثاني أكبر مدن البلاد.

سانت بطرسبرغ تضم مقر القيادة الرئيسية للبحرية الروسية داخل مبنى الأميرالية، كما تحتضن أحواضاً كبرى لبناء السفن والغواصات، وقاعدة كرونشتادت البحرية الواقعة في خليج فنلندا. إلا أن مقر قيادة أسطول البلطيق نفسه يوجد في كالينينغراد، وليس في سانت بطرسبرغ، بينما تمثل كرونشتادت إحدى قواعده المهمة. وأصبحت المنطقة أكثر حساسية بعد انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي عام ٢٠٢٣ والسويد عام ٢٠٢٤، مما جعل روسيا تواجه دول الحلف على معظم سواحل بحر البلطيق.

سانت بطرسبرغ ومحيطها تعرضا في يوليو ٢٠٢٦ لهجوم واسع بطائرات مسيّرة أصاب محطة نفطية ومنشآت في ميناء قريب، كما أعلنت أوكرانيا استهداف قاعدة كرونشتادت. وتمنح هذه الأهداف أي هجوم أبعاداً تتجاوز الرمزية، لأنه قد يؤثر في صادرات الطاقة والخدمات اللوجستية وبناء السفن والقدرات البحرية الروسية، وإن كانت نتائج الضربات العسكرية والاقتصادية الفعلية تحتاج دائماً إلى تقييم مستقل بعيداً عن بيانات طرفي الحرب.