الفيبروميالجيا متلازمة ألم مزمن تسبب ألماً واسع الانتشار وحساسية في مواضع متعددة من الجسم، وقد ترافقها اضطرابات النوم والتعب وصعوبة التركيز والصداع وتيبس العضلات. ولا يكفي الشعور بأن «الجسم كله يؤلم» لتشخيصها، إذ يستبعد الطبيب أولاً أمراض الغدة الدرقية والالتهابات ونقص الفيتامينات واضطرابات المناعة وغيرها من الأسباب التي قد تنتج أعراضاً مشابهة.
الفيبروميالجيا تناولتها أكبر دراسة جينية منشورة عنها حتى يوليو ٢٠٢٦، وشملت بيانات ٢٥٦٣٧٥٥ شخصاً من ١١ مجموعة بحثية، بينهم ٥٤٦٢٩ مصاباً. حدد الباحثون ٢٦ موضعاً جينياً مرتبطاً بزيادة القابلية للإصابة، ووجدوا أن التأثير الوراثي يتركز بصورة خاصة في أنسجة الدماغ والخلايا العصبية، مما يدعم اعتبارها اضطراباً في تنظيم الألم داخل الجهاز العصبي، لا مجرد شكوى نفسية أو مرض عضلي بسيط.
الفيبروميالجيا أظهرت تداخلاً وراثياً قوياً مع حالات تشمل ألم أسفل الظهر ومتلازمة القولون العصبي واضطراب ما بعد الصدمة واضطرابات ألم ونفسية أخرى. ولا يعني هذا أن إحدى الحالات تسبب الأخرى مباشرةً أو أن الجينات تحدد مصير الشخص، بل يدل على اشتراكها في بعض المسارات البيولوجية. وقد تساعد النتائج مستقبلاً في تطوير علاجات أكثر دقة، لكنها لا توفر حتى الآن فحصاً جينياً منفرداً للتشخيص أو علاجاً جديداً جاهزاً للمرضى.