منقار البطة السوري تسمية أطلقتها وثائق فرنسية على منطقة الجزيرة العليا في أقصى شمال شرقي سوريا، حيث يمتد إقليم محافظة الحسكة حول المالكية باتجاه الحدود التركية والعراقية ويصل إلى نهر دجلة. يبدو الامتداد على الخريطة بارزاً وضيقاً مقارنة ببقية الحدود الشمالية، وتوجد ضمنه مدينة المالكية، بينما تقع قرى مثل عين ديوار بالقرب من المقطع القصير الذي يلامس فيه التراب السوري نهر دجلة.

منقار البطة السوري لم ينتج عن اتفاق واحد أو قرار هدفه الوحيد منح سوريا منفذاً إلى دجلة، بل تشكل عبر سلسلة من التسويات بعد انهيار الدولة العثمانية. حدد الاتفاق الفرنسي البريطاني عام ١٩٢٠ الحدود العامة بين الانتدابين الفرنسي على سوريا والبريطاني على العراق، ثم رسم اتفاق أنقرة الفرنسي التركي عام ١٩٢١ جانباً كبيراً من الحدود الشمالية، وأعقبته أعمال ترسيم أدق عامي ١٩٢٦ و١٩٢٩ قبل تثبيت الخط النهائي لدى عصبة الأمم عام ١٩٣٠.

منقار البطة السوري انتهت حدوده الشرقية إلى نهر دجلة، حيث نص بروتوكول ١٩٢٩ على امتداد الحدود من نصيبين نحو جزيرة ابن عمر، ثم اتباع المجرى الأعمق للنهر حتى التقائه بنهر الخابور عند النقطة الحدودية مع العراق. وأبقت هذه التسوية لسوريا واجهة قصيرة على دجلة ونقطة التقاء مع تركيا والعراق، لكنها جاءت نتيجة مفاوضات فرنسية وتركية وبريطانية متداخلة ومصالح استعمارية وحدودية معقدة، لا نتيجة تخطيط جغرافي متناسق أو اختيار للسكان المحليين.