الدفاع عن النفس هو أحد الاستثناءات الأساسية من الحظر العام لاستخدام القوة بين الدول، وقد استندت السعودية إليه عندما أعلنت تنفيذ ضربات منسقة مع الولايات المتحدة في العراق يوم ٢٩ يوليو ٢٠٢٦ ضد مواقع قالت إنها مرتبطة بهجمات على منشآتها النفطية. تمنح المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة الدولة حق الدفاع الفردي أو الجماعي إذا وقع عليها هجوم مسلح، إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم، مع وجوب إبلاغ المجلس فوراً بالإجراءات المتخذة.
الدفاع عن النفس لا يجعل كل رد عسكري مشروعاً تلقائياً، إذ يجب إثبات وقوع هجوم مسلح وتحديد الجهة المسؤولة عنه، وأن تكون القوة ضرورية لوقف الخطر أو منع استمراره ومتناسبة مع الهدف الدفاعي. أكدت محكمة العدل الدولية في قضية المنصات النفطية أن ادعاء الدفاع عن النفس يتطلب إثبات الهجوم، وأن العمليات المنفذة يجب أن تجتاز شرطي الضرورة والتناسب. كما يبقى استخدام القوة داخل أراضي دولة أخرى ضد جماعة غير حكومية من دون موافقتها مسألة قانونية خلافية، ولا سيما إذا لم تثبت مسؤولية الدولة المضيفة عن الهجوم أو عجزها عن التعامل معه.
الدفاع عن النفس يتعلق بشرعية اللجوء إلى القوة، لكنه منفصل عن القواعد التي تحكم طريقة تنفيذ العمليات. فحتى إذا عُدّ أصل التدخل مشروعاً، تبقى القوات ملزمة بالتمييز بين المقاتلين والمدنيين وبين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة، والامتناع عن هجوم يُتوقع أن يسبب أضراراً مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة المنتظرة. ولا يحول وصف العملية بأنها دفاعية دون مساءلة الأطراف عن أي انتهاك لقواعد القانون الإنساني.