أزمة المشرق في القرن التاسع عشر كانت مرحلة حاسمة من الصراع العثماني المصري في شرق المتوسط، ارتبطت بطموح محمد علي باشا إلى تثبيت نفوذ مصر وتوسيع مجالها السياسي بعد انتصارات الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا. كشفت الأزمة أثر القوة المصرية الصاعدة في توازنات أوروبا، إذ رأت بريطانيا في امتداد النفوذ المصري نحو الشام والجزيرة العربية تهديداً لمصالحها البحرية وطريقها إلى الهند، بينما مالت فرنسا إلى دعم محمد علي بدرجات متفاوتة، وسعت روسيا والنمسا وبروسيا إلى حفظ توازنها مع الدولة العثمانية. وانتهت الأزمة بتدخل دولي قادته بريطانيا لإجبار مصر على التخلي عن الشام ومناطق أخرى، مع تثبيت حكم مصر وراثياً في أسرة محمد علي، فكانت الأزمة مثالاً بارزاً على تقاطع الطموح المحلي مع حسابات القوى الأوروبية في المسألة الشرقية.