في سنة ٧٩٧ أهدى الخليفة العباسي هارون الرشيد للحاكم الأوروبي شارل الأكبر فيلًا سماه «أبو العبّاس»، وقد قطع هذا الفيل رحلة طويلة من العراق إلى أوروبا مرافقًا البعثات الدبلوماسية، وبقي في بلاط شارل الأكبر زهاء سنوات قبل أن يموت لاحقًا نتيجة التهاب رئوي أثناء إحدى الحملات العسكرية التي صاحبت تحركات الجيش في شمال ألمانيا، وتعد قصة هبة الفيل وتدهور حالته وموته حدثًا مشهورًا في مذكرات تلك الفترة التاريخية لما تحمله من دلالات على العلاقات الدبلوماسية بين الخلافة العباسية والإمبراطورية الفرنكية.
القاسم بن هارون الرشيد أمير عباسي وابن الخليفة هارون الرشيد، كان في مرحلة من حياته ضمن ترتيب ولاية العهد بعد أخويه الأمين والمأمون، وحمل لقب المؤتمن. تولى شؤون الثغور والعواصم على الحدود مع الدولة البيزنطية، واتخذ من منبج مركزاً له، وقاد حملة عسكرية في آسيا الصغرى انتهت بتبادل أسرى وانسحاب من الحصار. بعد وفاة هارون الرشيد أقره الأمين في بعض ولاياته ثم عزله ووضعه تحت رقابة مشددة في بغداد، ومع تصاعد الصراع بين الأمين والمأمون تراجعت مكانته السياسية حتى جرد رسمياً من موقعه في ولاية العهد.