قد لا يكون ذلك العام مجرد سنة أخرى، بل موعداً محتملاً لانفجار صراع مؤجل منذ نصف قرن. بدأت القصة عام ١٩٩١، حين اتفقت القوى الكبرى في العاصمة الإسبانية على توقيع بروتوكول مدريد الملحق بمعاهدة القطب الجنوبي، والذي أعلن صراحة أن القارة المتجمدة محمية طبيعية مكرسة للسلام والعلم.
وضع هذا البروتوكول قفلاً قانونياً صارماً يحظر أي نشاط يتعلق بالموارد المعدنية والتعدين، لكن هذا القفل لم يكن أبدياً، بل صمم ليمتد مفعوله نحو نصف قرن، ما جعل عام ٢٠٤٨ التاريخ الأكثر ترقباً في الأروقة السياسية والقانونية.
ومع الاقتراب من ذلك العام المفصلي، قد تنتقل القارة من مرحلة التعاون العلمي الصرف إلى مرحلة مراجعة الحظر، إذ يمنح القانون الدولي أي دولة حق المطالبة بفتح ملفات التنقيب. وهنا تبرز احتمالية الصدام، خاصة في ظل عالم يعاني من نضوب المعادن النادرة والطاقة.
وتسيل لعاب الدول على الموارد الهائلة غير المستغلة في القارة المتجمدة، التي تضم ٧٠% من مياه الأرض العذبة، إضافة إلى احتياطات ضخمة من النفط والغاز والمعادن. وقد تنشب نزاعات عسكرية إذا قررت إحدى الدول كسر التوافق الدولي وفرض سيادتها بالقوة.