الكروموسومات والجينات
الكروموسومات والجينات
يبدأ كل كائن بشري حياته على هيئة بيضة مخصبة. وتحتوي البيضة المخصبة، التي تستمد منها جميع خلايا جسم الإنسان، على عدد كلي من الكروموسومات يبلغ ستة وأربعين كروموسوما.

والكروموسومات هي أجسام أو تركيبات خيطية توجد في نواة كل خلية. وترجع الأهمية الرئيسية للكروموسومات إلى أنها الوسيلة التي يمكن بواسطتها نقل الإمكانيات الكامنة إلى الذرية، والتي يمكن بواسطتها نقل التنوعات والتغيرات. إذ إن هذه الكروموسومات هي التي تستقر فيها اللفائف الفيزيقية الكيميائية المعروفة باسم «الجينات»، وهي المواد الأساسية للوراثة. والجينة منطقة صغيرة من الكروموسوم تتألف من جزيء عملاق هو جزيء حمض النيوكليك، أو كما يسمى أحيانا «الحمض النووي»، أو من جزء من هذا الجزيء، ويعتقد أن الجينة تتكون أساسا من مادة كيميائية تعرف باسم DNA. والواقع أن الأحماض النووية هي بمثابة الرسوم أو التصميمات الهندسية التي توجه عملية إنتاج البروتينات، وهي المواد الأساسية للحياة. ويحتوي كل كروموسوم على مئات من الجينات، وربما على آلاف منها، فهذا العدد غير معروف بدقة.

ولقد اقترح واطسون وكريك، في عام ١٩٥٣، الرأي القائل إن جزيء الـ DNA يتألف من سلسلتين أو شريطين متكاملين من السكر أو الفوسفات. وكل شريط يحمل المعلومات الكاملة اللازمة لتوجيه العمليات العديدة التي يؤدي تفاعلها وظيفيا وتطوريا إلى تكوين الكائن العضوي. ويتحقق التكاثر عن طريق انفكاك وانفصال كل شريط عن الآخر، ثم قيام كل شريط بنسخ صورة طبق الأصل من شريطه الناقص المكمل له. ويستطيع كل شريط القيام بذلك لأنه يحمل المعلومات أو التعليمات الوراثية اللازمة له ولشريطه المكمل أيضا. والجينات لا تصدر التعليمات فقط، بل تشرف أيضا على تنفيذها. وتنقل التعليمات الوراثية من الكروموسومات الموجودة في النواة بواسطة حمض يسمى RNA، يتكون في النواة، حيث يتلقى الأنماط المختلفة من التعليمات التي تحددها التسلسلات الخاصة بأزواج القواعد الموجودة في جزيء الـ DNA. وبعد ذلك ينتقل جزيء الـ RNA خارج النواة ويدخل سيتوبلازم الخلية، حيث يقوم بطبع نماذج مطابقة له على الإنزيمات وغيرها من الجزيئات الكبيرة، وذلك في أثناء عملية تكوين أو تخليق هذه المواد.

ووجود النوع البشري، وكذلك وجود سائر الأنواع الحية، إنما يرجع إلى قدرة الكائنات العضوية الحية على تكوين نسخ مطابقة لها. وهذه النسخ تتكاثر مكونة نسخا أخرى، وبذلك يحتفظ النوع بصفاته الخاصة جيلا بعد جيل. ومن المتفق عليه بصفة عامة أن عملية النسخ تشبه عملية صنع النموذج أو «الأورنيك» الذي يحصل منه الصانع بعد ذلك على عدد من النسخ لا حصر لها. وهذه الصورة للنموذج هي التي يعتقد كثير من البيولوجيين أنها تمثل نموذجا تقريبيا للنموذج الحي الذي يستطيع بواسطته الكائن العضوي أن يعيد تكوين بنائه الجزيئي بالتناسخ.
المصدر: مجلة تان تان
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة