نظرت السيدة روث سيمونز إلى صديقها موري بيرنشتين متسائلة: «هل أنت جاد فيما تقول؟» بينما جلس إلى جوارها زوجها، وهو يعمل مندوبًا لشركة تأمين في بويبلو بولاية كولورادو.
هز بيرنشتين، وهو رجل أعمال ومنوم مغناطيسي هاو، رأسه موافقًا: «قطعًا، فأنت تصلحين أن تكوني موضع تجربة مغناطيسية ناجحة للغاية».
كانت الساعة العاشرة وخمسًا وثلاثين دقيقة مساء، في ليلة باردة من ليالي شهر نوفمبر عام ١٩٥٢. وفي حين استمتع باقي المدعوين بالحفل، دخلت روث سيمونز حجرة المكتب، لتقبل على أكثر تجارب تناسخ الأرواح غموضًا وثبوتًا في آن واحد.
أدار بيرنشتين جهاز التسجيل، ووضع روث في غيبة مغناطيسية عميقة، وسألها، في بادئ الأمر، أن تصف له حياتها، وهي في السابعة، فالخامسة، فالثالثة، فالسنة الأولى من عمرها.
وقد أثبتت روث، على أثر الجلسة الأولى، أنها تصلح تمامًا للتجارب المغناطيسية، إذ إنها استيقظت في حالة مرهقة، ولكنها لم تتذكر على الإطلاق ما قالته أثناء نومها المغناطيسي، ودهشت عندما أدير جهاز التسجيل، وانبعث منه صوت طفلة صغيرة.
وبعد مضي أسبوع، وبحضور زوجها، أدخل بيرنشتين روث في نومة، أو غيبة، مغناطيسية أخرى، وأدار جهاز التسجيل كما فعل من قبل. وقال إنه سيحاول اصطحاب روث في رحلة عبر الحاجز الزمني، ويجعلها تصف ما كان موجودًا قبل أن تخرج هي إلى نور الحياة.
وخلال هذه الجلسة الغريبة، بدأت برايدي مورفي، وهي فتاة ذات شعر أحمر ولدت في جنوب أيرلندا عام ١٧٩٨، تتحدث من خلال روث. وبلهجة أيرلندية مميزة، لم يسمعها بيرنشتين أو الزوج من قبل، شرعت برايدي في الحديث عن حياتها الأولى في مدينة كورك بأيرلندا، منذ مائة عام مضت.
تحدثت برايدي عن التبغ الذي يزرع بالقرب من مدينتها كورك، وعن القرى الصغيرة المحيطة بها، والتي لا وجود لها على الخريطة لصغر مساحتها، ولكنها موجودة فعلًا في أيرلندا. وقالت إنها الابنة الثانية لدنكن وكاثلين مورفي، وذكرت كنيسة القديسة تيريزا في بلفاست، قائلة: «لقد صحبني أبي في زيارات عديدة إلى هناك».
كما تحدثت برايدي عن رحلة قامت بها، بصحبة والدها، إلى الشاطئ في أنتريم، وقالت: «إنها بلدة ساحلية جميلة، بها تلال مرتفعة، وأنهار تتدفق بسرعة، مكونة جداول ماء صغيرة، تصل إلى البحر». وخلال خمس جلسات أخرى مسجلة، كشفت روث، وهي تحت التأثير المغناطيسي، عن الجزء الأكبر من حياة برايدي. فقد قالت إنها تزوجت من براين مكارثي، ويعمل محاميًا، وكانت في العشرين من عمرها، ثم انتقلت لتعيش في بلفاست. وذكرت كنيسة القديسة تيريزا، وبائع الخضر جون كاريجان، والبقال فار، حيث كانت تبتاع حاجياتها منهم. وعلى الرغم من أن هذين المتجرين غير موجودين اليوم، إلا أنهما كانا موجودين في الزمن الذي عاشت فيه برايدي منذ حوالي مائة عام.
وذكرت برايدي شغفها الشديد بالرقص الشعبي الأيرلندي. وهنا اقترح بيرنشتين على روث أن ترقص رقصة من هذا النوع عندما تستيقظ. وعندما أفاقت روث من غيبتها، لم تتذكر صوت الطفلة برايدي، ولكنها رقصت في المساء رقصة شعبية أيرلندية، وهو أمر لم تألفه من قبل.
وفي الجلسة التالية، روت برايدي، من خلال روث، قصة وفاتها عن ٦٦ عامًا، وذلك في سنة ١٨٦٤. فقد قالت إنها أصيبت بكسر في عظمة الفخذ عندما سقطت في منزلها، ولم تتمكن من الحركة، وأخذت صحتها تضعف بالتدريج، حتى قضت نحبها. «نعم.. إني أتذكر، فقد خلدت إلى النوم، وكان يوم الأحد، وكنت في السادسة والستين من عمري، وشاهدتهم يدفنون جسدي». وعندما سئلت عما إذا كان قد سهر أحد حولها، أجابت برايدي: «لا، لأني قلت لبراين إني لا أريد أن أتسبب في حزن أو تعاسة شخص من أجلي».
وفي الكتاب الذي ألفه بيرنشتين حول هذه التجربة، استعان بعدة محامين ومحققين أيدوا الكثير من الحقائق التي ذكرتها برايدي عن حياتها والزمن الذي عاشت فيه. وعلى الرغم من أن التبغ لا يزرع اليوم في كورك، إلا أنه زرع في الفترة التي عاشت فيها برايدي، كما ذكرت في الجلسات.
وقد اشتهرت حالة برايدي مورفي عالميًا، وقالت روث سيمونز، التي كانت في التاسعة والعشرين من عمرها حينذاك، للصحفيين: «إني فتاة عادية، ليست لي علاقة بالسحر، ولا أعرف شيئًا عن أيرلندا، وفيما عدا رحلة قمت بها إلى المكسيك، فأنا لم أغادر الولايات المتحدة قط».
ويعتقد فريق من علماء النفس أن السيدة سيمونز كانت تحت سيطرة روح برايدي مورفي. كما يعتقد فريق آخر أن روث سيمونز عاشت من قبل في شخص وجسد برايدي مورفي، في زمان ومكان مختلفين.
ما هو التفسير الصحيح لحالة برايدي مورفي الغريبة؟ لا يعرف أحد الجواب عن هذا السؤال، ومن الجائز أننا لن نتوصل إليه على الإطلاق. إلى الخلف.. إلى الخلف.. إلى الخلف، عادت روث سيمونز عبر الحاجز الزمني، لتحيا حياة فتاة أيرلندية تدعى برايدي مورفي، عاشت منذ ١٠٠ عام مضت.