الرحلة السوداء من أشهر الرحلات الآلية التي أثبتت قدرة السيارة المجنزرة على اجتياز القارة الأفريقية والتغلب على قساوة المناخات المتطرفة، فقد سبقتها الرحلة الصفراء التي أثبتت أن عربة مجنزرة تستطيع أن تقطع مسافة طويلة جدا، وأن لا شيء يوقفها، لا التضاريس المرتفعة ولا الدروب الصحراوية الوعرة. كان خط السير المزمع سلوكه في الرحلة السوداء هو طول المسار الأفريقي، أي اجتياز القارة الآسيوية والقارة الصفراء في رحلة طويلة صعبة. وكانت إدارة الرحلة بقيادة هارت وأودوين دوبري، بطلي الرحلة الأفريقية، وسار في تلك الفترة فريقان، أحدهما انطلق من بيروت في لبنان، والآخر انطلق من بيكين في بلاد الصين، وكان على الفريقين أن يلتقيا في قلب آسيا. وقد حصل اللقاء فعلا في أكسو شمالي جبال حمالايا، حيث لم يبق للفريق الغربي إلا سيارتان مجنزرتان، لأن بعض أعضائه اضطروا إلى التخلي عن عدد من السيارات بعد صعوبات شديدة في اجتياز الجبل، ولا سيما في كركورام، كما اضطر الرجال أكثر من مرة إلى الاستعانة بأهل البلاد لشد السيارات في المنحدرات القاسية، وإقامة بعض المنشآت لعبور مجاري المياه. وقد نجح الفريق الشرقي القادم من الشرق في الإفلات من العقبات، واستوقفت رحلة السيارات في آسيا سلسلة من المصاعب تمثلت في العقبات الكبرى والأذهى، وفي سلسلة الأقوام وعدائهم، وفي وجهات الالتقاء المسلحين. وكان الوصول إلى بيكين في شباط سنة ١٩٣٢ نهاية سعيدة للرحلة الصفراء، غير أن وفاة المستكشف هارت بعد ذلك بشهر واحد في هونغ كونغ حملت رجال الفريق على التخلي عن مشروع العودة من سايغون إلى بيروت عبر طريق الهند وبلاد فارس.