الحوض تحت مياه البحار وإنجازاته نشأ من رغبة الإنسان في الإقامة داخل الماء وارتياد أعماق البحار، وهي إقامة تطرح على الغطاس مشكلتين خطيرتين، هما التنفس ومقاومة ضغط الماء. ولكي يستطيع الإنسان ارتياد أعماق البحار والعمل فيها، اخترع جرس الغوص والغطسة أو صدرة الغواص وبزة الغوص، ثم ابتكرت كرة الأعماق وغواصة الأعماق للوصول إلى مناطق أكثر عمقا. عرف جرس الغوص منذ القرن الرابع قبل الميلاد، ثم طور سنة ١٦٩٠ على يد هالي بمساعدة دين بابان، وكانت هذه القدر الهرميسية المحكمة المشدودة بأثقال تمكن العمال من العمل في قاع البحر، معتمدين على كمية الهواء المحبوسة في الجرس، غير أنه لم يكن يستطيع الهبوط إلى أعماق تزيد على بضعة أمتار. أما كرة الأعماق التي صنعها الأمريكي بيبي فكانت تؤمن الهبوط إلى أعماق أكثر كثيرا، فهي كرة فولاذية جوفاء يراوح وزنها بين طنين وثلاثة أطنان، يستطيع الرجل أن يتفرص داخلها ليراقب ما يحيط به من خلال كوات صغيرة. أنزلت هذه الكرة من سفينة راسية على سطح البحر، وظلت مشدودة بكابل متين يمسكها، فاستطاعت الهبوط إلى عمق كبير. وقد أمكن تسجيل أرقام قياسية متتابعة، حتى فاز جاك بيكار ورفيقه والش في كانون الثاني سنة ١٩٦٠، بفضل غواصة الأعماق التي اخترعها أوغست بيكار، حين هبطا في حفرة الماريان، أعمق الحفر في الدنيا، فشاهدا القاع على عمق يزيد على أحد عشر ألف متر تحت سطح المياه. وكانت الكرة المعدنية في هذه المرة أشبه ببالون غائص، تستطيع الهبوط أو الصعود في الماء لدى الطلب، وتستطيع الاستقرار بلطف في القيعان البحرية، وفق ما تحمله أو تلقيه عنها من برادة الحديد، وبذلك فتح الحوض تحت مياه البحار بابا واسعا أمام معرفة الأعماق.