طائرات مسيرة لا تتجاوز كلفتها بضعة آلاف من الدولارات باتت تستنزف منظومات دفاعية تقدر بملايين، لتتحول من أدوات بسيطة إلى سلاح يغير قواعد الحروب ويهدد مستقبل التفوق العسكري لأقوى الجيوش في العالم. وفي هذا السياق، حذر مقال نشر في مجلة فورين أفيرز من أن الولايات المتحدة قد تواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على تفوقها العسكري في عصر الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي.
استشهد المقال بالحرب الأخيرة مع إيران، إذ لم يمنع التفوق الجوي الأمريكي وصول آلاف الصواريخ والمسيرات إلى أهدافها. كما أشار إلى حرب أوكرانيا بوصفها النموذج الأوضح لحروب المستقبل، حيث أصبحت المسيرات الرخيصة مسؤولة عن نسبة كبيرة من الخسائر على خطوط القتال، وقادرة على ضرب قواعد بعيدة بتكلفة لا تقارن بصواريخ الاعتراض المستخدمة لإسقاطها.
دفعت هذه المعادلة الولايات المتحدة إلى الإعلان عن خطة لإنتاج عشرات الآلاف من المسيرات وتسليمها للجيش بحلول نهاية العام. لكن التحول الأخطر، كما يوضح المقال، لا يأتي من ساحة المعركة وحدها، بل من مختبرات الذكاء الاصطناعي، حيث تستخدم الأنظمة الذكية في تحليل الأهداف وتحديد الضربات وإدارة أسراب المسيرات. ومع انتشار هذه التقنيات وعدم بقائها حكراً على دولة واحدة، يصبح السؤال المطروح هو قدرة واشنطن على التكيف مع حرب الذكاء الاصطناعي قبل أن يفوت الأوان.