الفستق ليس مجرد محصول زراعي أو وجبة خفيفة، بل قد يتحول في السياسة والاقتصاد إلى جزء من صراع أوسع. فعلى مدى عقود، كانت إيران من أكبر منتجي الفستق في العالم، وكان الفستق الإيراني حاضراً بقوة في أسواق الشرق والغرب، قبل أن تبدأ المعادلة بالتغير بعد الثورة الإيرانية وفرض العقوبات الأمريكية.
مع تشديد القيود التجارية، أغلقت السوق الأمريكية تدريجياً أمام الفستق الإيراني، ثم فرضت رسوم وعقوبات جعلت دخوله إلى الولايات المتحدة شبه مستحيل. وفي الوقت الذي كان المنتج الإيراني يخسر أسواقه، كانت مزارع كاليفورنيا تحقق مكاسب متسارعة، خصوصاً في وادي سان جواكين، حيث تسيطر عائلة ريزنك على واحدة من أكبر الإمبراطوريات الزراعية في العالم.
خلال سنوات قليلة، تحولت الولايات المتحدة من لاعب صغير في سوق الفستق إلى واحدة من أكبر القوى المسيطرة على هذه التجارة. وهنا يبدأ الجدل، إذ تشير أرقام منشورة على موقع OpenSecrets إلى مساهمات بملايين الدولارات في الحملات الانتخابية الأمريكية من جهات مرتبطة بقطاع الزراعة في كاليفورنيا. ويرى منتقدون أن تجديد القيود التجارية على إيران لم يخدم أهداف السياسة الخارجية وحدها، بل منح أيضاً أفضلية اقتصادية ضخمة للمنتجين الأمريكيين.
منذ عام ٢٠١٠ وما بعده، توالت العقوبات الأمريكية على إيران، وقانونياً كانت توصف بأنها وسيلة للضغط على البرنامج النووي الإيراني، لكنها اقتصادياً فتحت فرصة كبيرة لعمالقة الفستق في كاليفورنيا. فعندما يختفي منافس كبير من الأسواق، ترتفع الأسعار وتتسع هوامش الربح. أما في إيران، فقد تراكمت آثار العقوبات مع مشكلات التصدير والشحن والجفاف، ما أضعف قدرة المنتج الإيراني على المنافسة عالمياً.
وتبقى بعض فصول القصة مثيرة للجدل، خصوصاً مع تقارير تحدثت خلال السنوات الماضية عن حرائق وأضرار أصابت مستودعات ومنشآت مرتبطة بإنتاج الفستق داخل إيران. الرواية الرسمية تحدثت عن حوادث وأسباب فنية، بينما طرح بعض المراقبين تساؤلات حول ما إذا كان الصراع الاقتصادي قد وصل إلى البنية التحتية الزراعية نفسها.
لا توجد وثائق تثبت أن شركات الفستق صنعت العقوبات، ولا توجد أدلة تثبت أن كبار المنتجين الأمريكيين وقفوا خلف القرارات السياسية، لكن المؤكد أن بعض أكبر المستفيدين من هذه العقوبات كانوا في كاليفورنيا. وفي عالم المصالح الكبرى، قد لا يكون السؤال دائماً من فرض العقوبات، بل من ربح منها.