ظل الذهب عبر التاريخ رمزاً للثراء، ولذلك لم يتوقف البشر عن البحث عنه واستخراجه من باطن الأرض. بدأت رحلة الإنسان مع الذهب بأدوات بسيطة، ثم تطورت وسائل التعدين مع مرور الزمن، لكن جاذبية هذا المعدن بقيت حاضرة بسبب قيمته وندرته.
شهد إنتاج المناجم من الذهب نمواً مستمراً خلال السنوات الماضية، إذ بلغ في عام ٢٠٢٥ نحو ٣٦٧٠ طناً، بزيادة تقارب ١% مقارنة بعام ٢٠٢٤. وبالمقارنة مع عام ٢٠١٠، ارتفع إنتاج مناجم الذهب بنسبة تقارب ٣٣%، وهو ما يعكس توسع النشاط التعديني وتحسن تقنياته.
وتزامن هذا النمو مع ارتفاع كبير في أسعار الذهب، إذ تضاعفت الأسعار عدة مرات، ما حسّن الجدوى الاقتصادية لكثير من المناجم، ودفع المنتجين إلى الاستثمار أكثر في التكنولوجيا ورفع كفاءة الإنتاج. وتُعد الصين من أبرز الدول المنتجة للذهب، وقد تصدرت القائمة منذ عام ٢٠٠٧، وبلغ إنتاجها في عام ٢٠٢٥ نحو ٣٨٠ طناً، تلتها روسيا ثم أستراليا ثم كندا فالولايات المتحدة.
ورغم هذا النمو، يواجه إنتاج الذهب معضلة واضحة، إذ تشير تقديرات إلى أن المناجم تقترب من مرحلة الذروة، بينما أصبحت الاكتشافات الجديدة نادرة. ويأتي جزء كبير من الزيادة الحالية نتيجة تحسين كفاءة المناجم القائمة، لا بسبب العثور على احتياطيات ضخمة جديدة.
ويمثل إنتاج المناجم حالياً نحو ٧٠% من المعروض العالمي من الذهب، بينما تأتي النسبة المتبقية من إعادة التدوير. ووفق مجلس الذهب العالمي، بلغ مجموع ما استخرجه البشر من الذهب عبر التاريخ نحو ٢١٦ ألف طن، وهي كمية يمكن تخيلها، بسبب الكثافة العالية للذهب، كسبائك تغطي ملعب كرة قدم بارتفاع يقارب متراً ونصف المتر فقط.
وتوضح هذه المقارنة مدى ندرة الذهب، رغم حضوره الكبير في الاقتصاد والمجوهرات والاحتياطيات. أما مستقبلاً، فقد تزداد ندرته أكثر، إذ تقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الكميات المتبقية القابلة للاستخراج بنحو ٦٤ ألف طن فقط. ووفق معدلات الإنتاج الحالية، قد تُستنزف هذه الكمية خلال نحو ١٨ عاماً، ما قد يجعل العالم أكثر اعتماداً على إعادة تدوير الذهب الموجود بدلاً من استخراجه من باطن الأرض.