دخلت بريطانيا منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام ٢٠١٦ مرحلة سياسية مضطربة، تعاقب خلالها عدد كبير من رؤساء الوزراء خلال سنوات قليلة. فقد أدت نتيجة الاستفتاء إلى استقالة ديفيد كاميرون، بعدما جاءت النتيجة بعكس موقفه المؤيد للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي.
بعده، تولت تيريزا ماي إدارة مفاوضات بريكسيت، لكنها خسرت أغلبيتها البرلمانية في انتخابات مبكرة عام ٢٠١٧، وفشلت أكثر من مرة في تمرير اتفاق الخروج، قبل أن تغادر منصبها تحت ضغط حزبها. ثم جاء بوريس جونسون رافعاً شعار إنجاز بريكسيت، وحقق فوزاً انتخابياً كبيراً، لكن فضائح حفلات الإغلاق خلال جائحة كورونا والاستقالات داخل حكومته أنهت ولايته مبكراً.
وسجلت ليز تراس أقصر ولاية في التاريخ البريطاني الحديث، إذ لم تستمر في رئاسة الحكومة سوى ٤٥ يوماً، بعد خطة اقتصادية هزت الأسواق وأضعفت الجنيه الإسترليني. ثم حاول ريشي سوناك إعادة الهدوء، لكنه ورث حزباً منهكاً بعد ١٤ عاماً في الحكم، وخسر الانتخابات العامة عام ٢٠٢٤، ليعود حزب العمال إلى السلطة.
ورغم فوزه الكبير، لم ينجُ كير ستارمر من الضغوط السياسية والانتقادات الداخلية، وانتهى به الأمر، بحسب النص، إلى إعلان استقالته في يونيو ٢٠٢٦. وهكذا تحولت بريطانيا، التي عُرفت طويلاً باستقرار حكوماتها، إلى نموذج يطرح سؤالاً سياسياً متكرراً حول ما إذا كان بريكسيت أزمة عابرة، أم بداية عصر جديد من الحكومات قصيرة العمر.