في وقت يتباطأ فيه الاقتصاد الكندي، اختارت أوتاوا الرهان على الطاقة النووية بوصفها أكثر من مجرد مصدر للكهرباء، بل مشروعاً اقتصادياً طويل الأمد قد يعيد رسم موقع البلاد في الاقتصاد العالمي. ويعكس إطلاق أول استراتيجية وطنية للطاقة النووية توجهاً لتحويل هذا القطاع إلى رافعة للنمو، وتعزيز أمن الطاقة، وتوسيع النفوذ الصناعي والتكنولوجي لكندا.
تقوم الخطة على بناء مفاعلات نووية جديدة ومضاعفة القدرة الكهربائية بحلول عام ٢٠٥٠، إلى جانب توسيع إنتاج اليورانيوم وصادرات التكنولوجيا النووية، والاستثمار في المفاعلات الصغيرة وتقنيات الاندماج. ويرتبط هذا التوجه بالطلب المتزايد على الكهرباء من الصناعات المتقدمة وقطاع الذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تحتاج إلى إمدادات مستقرة ومنخفضة الانبعاثات.
ويرى خبراء أن هذه الاستراتيجية قد تجذب استثمارات تتجاوز ١٠٠ مليار دولار، وتوفر آلاف الوظائف عالية المهارة، وتمنح الصناعة الكندية كهرباء مستقرة ومنخفضة الانبعاثات، بما قد يعزز الإنتاجية ويحد من مخاطر الركود. كما تراهن كندا على مكانتها بين أكبر منتجي اليورانيوم عالمياً لتعزيز صادراتها، وتنويع أسواقها، وتقليل اعتمادها التجاري على الولايات المتحدة، خاصة في ظل التوترات التجارية.
لكن هذا الطموح لا يخلو من تحديات. فالمعارضة المحافظة ترى أن الخطة لا تزال وعوداً أكثر منها إنجازات، بينما يحذر بعض الخبراء من أن الصادرات النووية، رغم أهميتها، لن تعوض بالكامل أي تراجع في التجارة مع الولايات المتحدة. ولذلك يبقى أثر الاستراتيجية مرتبطاً بقدرة كندا على تحويل الخطط إلى مشاريع فعلية، وبمدى نجاحها في بناء قطاع نووي قادر على الجمع بين النمو الاقتصادي وأمن الطاقة والتنافس الصناعي.