يمثل التغير المناخي تحدياً اقتصادياً واسعاً، إذ تشير تقديرات إلى أن كلفته قد تصل إلى ١٨% من الناتج المحلي العالمي بحلول عام ٢٠٥٠ إذا استمرت آثاره من دون كبح فعال. كما قدّرت دراسات سابقة أن الخسائر يمكن أن تبلغ نحو ١٧٨ تريليون دولار خلال ٥٠ عاماً مقبلة، في حال تواصلت الاضطرابات المناخية بالمعدلات الحالية.
وتظهر خطورة هذه التحولات في ارتفاع حرارة المحيطات، إذ سجلت في يونيو مستوى تاريخياً تجاوز ٢١ درجة مئوية، بحسب ما نُقل عن وكالات الرصد الأوروبية. وتكمن أهمية هذا الرقم في أن المحيطات تمتص نحو ٩٠% من الحرارة الزائدة الناتجة عن تغير المناخ، ما يجعل ارتفاع حرارتها مؤشراً على دخول العالم مرحلة مناخية أكثر اضطراباً وغموضاً.
ويرتبط هذا الخطر باجتماع عاملين رئيسيين هما الاحتباس الحراري وعودة ظاهرة النينيو، وهي ظاهرة قد ترافقها موجات طقس عنيفة ومفاجئة، وقد تكلف الاقتصاد العالمي ما بين ٣ و٥ تريليونات دولار. ولم تعد هذه التأثيرات مجرد تحذيرات بيئية، إذ بدأت موجات الحر في أوروبا تضغط على قطاعات الطاقة والنقل والإنتاج، وتزيد كلفة التشغيل على الاقتصادات.
وتوضح الأرقام التاريخية أن الفاتورة بدأت تتضخم بالفعل، فقد كلفت الكوارث المناخية العالم نحو ٤ تريليونات دولار بين عامي ١٩٧٠ و٢٠٢١. لذلك لم يعد التعامل مع المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح ملفاً اقتصادياً مباشراً يمس النمو والإنتاج والأسعار وقدرة الدول على حماية بنيتها التحتية.