خلق القرآن قضية كلامية وسياسية ظهرت في العصر العباسي وارتبطت بمحنة واسعة فرضت فيها السلطة الرسمية رأي المعتزلة القائل بأن القرآن مخلوق. تبنى الخليفة المأمون هذا الرأي وامتحن العلماء والقضاة به، ثم استمر الامتحان في عهد خلفائه قبل أن ينهيه المتوكل. رفض عدد من علماء أهل الحديث هذا القول، وكان أبرزهم أحمد بن حنبل الذي تحمل السجن والضرب بسبب تمسكه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق. تكشف المحنة عن تداخل الفكر الكلامي مع سلطة الدولة، وعن الخلاف بين من قدموا التأويل العقلي في مسائل الصفات والكلام الإلهي، ومن تمسكوا بمنهج النقل وإثبات النصوص، وظلت هذه القضية من أبرز نماذج الجدل العقدي في التاريخ الإسلامي.