نجحت جهود كارل بلاجي في إنقاذ اليهود خلال المحرقة لأنه دخل ما يمكن وصفه بـ"المنطقة الرمادية" من المساومة الأخلاقية؛ إذ اضطر إلى العمل داخل ظروف معقدة فرضت عليه اتخاذ مواقف لا تنتمي إلى البراءة الكاملة ولا إلى التورط الصريح، فاستطاع عبر هذا الهامش الضيق أن يوفّر الحماية لمن أمكنه إنقاذهم. ويعكس ذلك أن بعض محاولات الإنقاذ في أزمنة العنف الشديد لم تعتمد على المواجهة المباشرة وحدها، بل على القدرة على المناورة داخل منظومات القمع نفسها بما يسمح بتحقيق غاية إنسانية عاجلة.
