غالباً ما كانت الأعمال الأدبية في العصور الوسطى التي تمجّد المدن تسير وفق قواعد وملامح وُضعت جذورها في اليونان القديمة، إذ ورثت هذه الكتابات تقاليد فكرية وأسلوبية تجعل المدينة موضوعاً للتعظيم بوصفها مركزاً للنظام والازدهار والحياة العامة. وقد انعكس هذا التأثير في طريقة بناء النصوص وصياغة الثناء على العمران والفضائل المدنية، بحيث لم تكن هذه الأعمال وصفاً عابراً للمدن، بل امتداداً لتصور أقدم يرى في المدينة كياناً حضارياً له مكانته ومعاييره الخاصة.
